
سألت المحامي مين الشخص ده؟
رد ده الاسم اللي ظهر في المستندات الأصلية، لكن لازم نعرف إذا كان التسجيل صحيح ولا اتعدل بعد كده.
وفجأة جاك مد إيده وأخد الورقة.
فضل باصص للاسم، وبعدها قال
أنا أعرف الاسم ده… ده اسم الراجل اللي رباني.
اتصدمت.
يعني إيه؟
رد الراجل اللي كنت فاكره أبويا، اسمه الحقيقي مش اللي اتكتب في شهادة ميلادي. كان فيه تغيير كامل في هويته.
قبل ما نكمل، الموظف خبط على الباب وقال إن فيه ظرف تاني وصل مخصوص لينا.
كان الظرف صغير، وعليه ختم قديم.
فتحته، ولقيت جواه مفتاح نحاسي، وورقة مكتوب فيها
المكان الأخير موجود تحت البيت القديم. لكن إيميلي لازم تروح لوحدها، لأن وجود أي شخص تاني هيمنع ظهور الحقيقة.
جاك رفض فورًا.
مستحيل تروح لوحدها وهي في الشهر التامن!
لكن أنا كنت خلاص فقدت الثقة في الجميع.
قلت أنا هروح، بس مش هروح من غير ما أعرف المكان ده فين.
المحامي بص للمفتاح وقال أنا عارف المكان… ده بيت عيلة ريتشاردسون القديم، اللي اتقفل بعد غياب والدتك.
بعد ساعتين، وصلنا البيت.
كان مهجور من سنين، والحديقة كلها مليانة أعشاب طويلة.
دخلت وأنا ماسكة المفتاح.
في آخر الممر، كان فيه باب خشبي صغير تحت السلم، عمرنا ما لاحظناه في أي صورة قديمة للقصر.
المفتاح فتحه بسهولة.
نزلت كام درجة، ولقيت أوضة صغيرة تحت الأرض.
كانت مليانة صناديق وألبومات صور.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت سرير أطفال خشبي صغير، وفوقه بطانية زرقاء مطرزة بحرفين
E و J.
قربت منها، ولمستها بحذر.
وفجأة لقيت ورقة متعلقة في طرف السرير.
كانت بخط أمي
لو إيميلي وصلت للمكان ده، يبقى جاك نجح في إنه يوصلها للحقيقة، لكن لسه فيه سر أخير لازم تعرفه قبل ولادة الطفلين.
فتحت الصندوق اللي تحت السرير.
لقيت جواه دفتر حسابات قديم، وصورة لأبويا وهو شايل طفل رضيع، وصورة تانية لمارثا
4
ضحيت بثروة ابويا لزيزى
وهي واقفة قدام مستشفى.
لكن الصدمة كانت في الصورة التالتة.
كانت صورة جاك وهو طفل، واقف جنب أبويا!
وعلى ظهر الصورة مكتوب
جاك، الطفل الذي اختار ريتشارد أن يحميه بدلًا من ابنه الحقيقي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
يعني أبويا كان بيحمي جاك على حساب ابنه الحقيقي؟!
سمعت صوت جاك من ورايا
إيميلي… متفتحيش الدفتر ده.
لفيت ناحيته وقلت بغضب إنت لحقتني إزاي؟!
قال أنا مش هسيبك تنزلي المكان ده لوحدك.
رفعت الدفتر قدامه وقلت عايز أفهم ليه أبويا كان بيحميك؟ وإيه علاقة الطفل الحقيقي بكل ده؟
جاك سكت فترة طويلة، وبعدين قال
لأن الطفل الحقيقي مكانش مجرد وريث… ده كان الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف إن ريتشارد مش صاحب الثروة اللي كل الناس فاكرة إنها ملكه.
فتحت الدفتر بسرعة، وبدأت أقلب صفحاته.
في آخر صفحة، لقيت توقيع أمي، وتحته جملة مكتوبة بحبر أحمر
الثروة دي مش ملك ريتشارد وحده، ونصها محفوظ باسم الطفلين اللذين تم فصلهما ليلة الولادة.
لكن قبل ما أستوعب الكلام، سمعنا صوت خطوات فوقينا.
وبعدين صوت راجل بيقول
عارف إنكم تحت… ومش هتخرجوا من هنا قبل ما تسلموني الدفتر.
جاك وقف قدامي يحاول يحميني.
أما أنا، فكنت ببص على آخر سطر في الصفحة، واللي كان مكتوب فيه اسم الشخص اللي استولى على نص الثروة طول ال سنة اللي فاتوا.
وكان الاسم هو اسم هنري… خال أمي!
وفي اللحظة دي، فهمت إن الشخص اللي جابنا هنا عشان نكتشف الحقيقة، ممكن يكون هو نفسه صاحب أكبر سر في الحكاية.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب…
لأن هنري دخل الأوضة، وبمجرد ما شاف الدفتر، قال
أخيرًا… لقيتوا وصية أختي. بس فيه حاجة واحدة لازم تعرفوها قبل ما تحكموا عليّا… أنا مش هنري اللي تعرفوه!
ومد إيده ناحية وشه، وبدأ ينزع شيئًا كان مخبيه تحت جلده…
جاك مسك الصورة بإيدين بيترعشوا، وفضل يبص فيها كأنه مش قادر يصدق اللي شايفه.
قال لمارثا إنتِ كنتِ عارفة مين أمي الحقيقية طول السنين دي؟
مارثا عيطت وقالت أيوه يا جاك… وعارفة كمان إنها عمرها ما تخلت عنك بإرادتها.
جاك صوته اتكسر أمال ليه سابتني؟ ليه فضلت طول عمري فاكر إنها غابت وأنا طفل؟
مارثا قعدت على أقرب صندوق وقالت لأنها كانت مضطرة تغيب. اسمها الحقيقي كان إليانور، وكانت شغالة في المستشفى اللي اتولدتي فيه. وفي ليلة ولادتك، اكتشفت إن فيه حد بيغير سجلات الأطفال، ولما حاولت تبلغ، اتعرضت لتحذيرات خلتها تهرب.
جاك سألها طب إنتِ عرفتيها إزاي؟
ردت لأنها كانت أختي من الأم… إحنا كنا أخوات، لكن اتربينا في بيتين مختلفين.
الصدمة المرة دي كانت أكبر.
مارثا مش أمه، لكنها خالته!
يعني جاك كان عايش وسط عيلته الحقيقية من غير ما يعرف!
هنري، أو دانيال زي ما عرفنا دلوقتي، قاطعها
كفاية يا مارثا. لسه فيه الجزء الأهم.
طلع من جيبه ورقة قديمة وقال
إليانور خلفت طفلين في حياتها، واحد منهم جاك، والتاني غاب في نفس الليلة. لكن الطفل التالت اللي اتكلمت عنه الممرضة مش ابن إليانور.
بصيت لمارثا وسألتها أمال مين الطفلة التالتة؟
مارثا سكتت فترة طويلة، وبعدها قالت
أنا.
قعدت مارثا تحكي.
قالت إنها اتولدت قبل جاك بسنين، وإن أمها اضطرت تسيبها عند عيلة تانية بسبب ظروف صعبة، وبعدها اتربت باسم مختلف.
لكن قبل غيابها، أمها سابت لها رسالة بتكشف فيها إن فيه اتفاق قديم بين ثلاث عائلات، وإن كل واحد من الأطفال الثلاثة اتربى بعيد عن هويته الحقيقية.
سألتها طب إيه علاقة التوأم اللي في بطني بالموضوع؟
مارثا فتحت الظرف التاني وطلعت ورقة عليها ختم محكمة.
قالت أبوكي حط شرط في الوصية إن أي ميراث متعلق بالعائلات الثلاثة يتراجع قانونيًا لما يظهر الجيل الجديد، لكن الشرط ده مش معناه إن ولادك عليهم أي مسؤولية أو إنهم لازم يدخلوا في الموضوع.
ارتحت شوية لما سمعت آخر جملة.
لكن جاك كان لسه مصدوم.
قال يعني أنا اتجوزت إيميلي وأنا فاكر إن الموضوع مجرد انتقام من ريتشارد، وفي الآخر اكتشفت إننا كلنا ضحايا كذبة واحدة؟
مارثا هزت راسها.
مش كلنا يا جاك… فيه شخص واحد كان عارف الحقيقة من البداية.
سألتها مين؟
ردت وهي بتبص ناحية باب القبو
أبوكي يا إيميلي.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
وبعد ثواني، الباب الخارجي اتفتح.
دخل أبويا!
كان واقف على عكاز، ووشه مرهق، لكنه أول ما شافني قال
إيميلي، الحمد لله إنك بخير.
جريت ناحيته وقلت إنت كنت عارف كل حاجة؟ كنت عارف إن فيه طفل غاب؟ وإن جاك اتربى باسم مش اسمه؟ وإن مارثا مخبية حقيقتها؟
أبويا نزل عينه وقال
أيوه… وأنا غلطت لما فضلت ساكت كل السنين دي.
صرخت طب ليه؟! أنا سبتك وسبت ثروتك عشان جاك، وكنت فاكرة إني أخيرًا لقيت الحب الحقيقي. لكن اكتشفت إن جوازي كله كان مبني على اتفاقات وأسرار!
أبويا قرب مني وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني، لكن لازم تعرفي إن فيه حد كان بيحاول يستغل الاتفاق عشان يستولي على ثروة العيلة كلها.
جاك سأله مين؟
أبويا بص لدانيال وقال
أخوك.
دانيال اتجمد.
أبويا كمل دانيال مش بس أخويا التوأم… ده كان شريكي في كل حاجة، وهو اللي عدّل مستندات نقل الملكية، وحاول يخفي الطفل اللي كان ممكن يكشف التعديل.
دانيال صرخ كفاية كدب يا ريتشارد! إنت اللي أخفيت الحقيقة، وإنت اللي غيرت الأسماء!
أبويا طلع ملف من جيبه وحطه على الترابيزة.
الملف ده فيه المستندات الأصلية، ومعاه نتيجة تحليل نسب اتعملت من سنين.
فتحته بسرعة.
كان فيه اسم واحد متكرر في كل الأوراق
آرثر بلاكويل.
سألت هو آرثر كان عارف كل ده؟
أبويا رد آرثر كان الشخص الوحيد اللي حاول يصلح اللي حصل، لكنه اكتشف قبل غيابه إن الطفل الغائب ممكن يكون عايش، وإن فيه حد قريب جدًا من إيميلي عارف مكانه.
جاك بصلي وقال إنتِ فاهمة معنى الكلام ده؟
هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم.
أبويا أخرج ورقة أخيرة، وقال
الطفل اللي غاب ليلة ولادتك مش موجود في أي دار رعاية، ولا اتربى باسم عيلة غريبة.
وبعدين رفع عينه لجاك.
هو عاش طول عمره في نفس البيت اللي إيميلي خرجت منه عشان تتجوزك.
جاك اتراجع خطوة، وقال
تقصد مين؟
أبويا فتح الورقة، وأشار لاسم مكتوب في آخرها.
وكان الاسم هنري.
لكن قبل ما حد يتكلم، موبايل أبويا رن.
رد، وسمعنا صوت المحامي بيقول
سيدي، حصلت مشكلة في المستشفى… نتيجة التحليل وصلت، وفيه تطابق كامل بين شخصين من العيلة.
أبويا سأله بسرعة مين الشخصين؟
المحامي رد
النتيجة بتقول إن جاك وإيميلي مش بس مرتبطين بالاتفاق القديم… فيه خطأ كبير في سجلات الميلاد لازم يتصحح فورًا.
أبويا قفل المكالمة وبص لنا.
وقال بصوت متوتر
لازم نعرف مين فيكم اتسجل باسمه طفل تاني… لأن فيه احتمال إن كل شهادة الميلاد اللي معاكم معدلة.
وفي اللحظة دي، حسيت بألم مفاجئ في بطني.
جاك جري ناحيتي، ومارثا صرخت تطلب الإسعاف.
لكن وأنا خارجة من القبو، سمعت أبويا بيقول لدانيال
لو إيميلي ولدت قبل ما نعرف الحقيقة، كل اللي خططت له من 24 سنة ممكن يضيع.
ولأول مرة، بدأت أشك إن أبويا مش بيحاول يحمي ميراث العيلة… لكنه بيحاول يمنع سر أكبر بكتير من إنه يظهر!
يتبع…
النهاية الحقيقة اللي اتدفنت 24 سنة!
وصلت المستشفى وسط حالة من الفوضى، وجاك كان ماسك إيدي ومش راضي يسيبني لحظة.
بعد الكشف، الدكتور طمّني إن الألم سببه إجهاد شديد وتوتر، وإن الولادة مش بدأت، لكن طلب مني أفضل تحت الملاحظة.
كنت مرعوبة على ولادي، وقررت إن محدش من العيلة دي هيكون له أي سلطة على حياتهم بعد كده.
بعد ساعات، دخل أبويا الأوضة ومعاه ملف كبير.




