روايات وقصص

ضحيت بثروة ابويا لزيزى

لأن التوأم اللي في بطنك مش مجرد طفلين يا إيميلي… ولادتهم ممكن تكشف سر قديم اتدفن من سنين.

حطت إيدي على بطني وسألتها إيه السر؟

مارثا قامت، وراحت ناحية دولابها، وطلعت منه مفتاح صغير مربوط بشريط أحمر.

قالت أبوكي ساب حاجة في أمانات المستشفى من 24 سنة، وكتب في وصيته إنها متتفتحش غير لما تجيبي توأم.

هنري شهق وقال إنتِ لسه محتفظة بالمفتاح؟!

مارثا ردت كنت مستنية اليوم ده.

وبعدين مدت إيدها لجاك وطلبت منه يجيب ظرف أبيض كان مخبيه في الملف.

فتح الظرف وطلع منه ورقة عليها ختم محكمة قديم.

بدأت أقرأ، وكل سطر كان بيكشف مصيبة أكبر من اللي قبلها.

لكن قبل ما أوصل لآخر الصفحة، لقيت اسم شخص متكرر أكتر من مرة.

اسم أبويا!

وفجأة هنري مسك الورقة من إيدي وقال

استني يا إيميلي… قبل ما تكملي، لازم تعرفي إن أبوكي مش بس كان عارف إن فيه طفل غاب ليلة ولادتك… ده كان عارف كمان مين أخده، وليه أخده.

وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.

كان رقم أبويا!

رديت وأنا إيدي بتترعش.

سمعت صوته بيقول

إيميلي، اسمعيني كويس… متثقيش في أي حد موجود في البيت ده، حتى لو قالك إنه بيحاول يحميكي.

وبعدها قال جملة واحدة

التوأم اللي في بطنك لازم يتولدوا في المستشفى اللي اتولدتِ فيها… لأن واحد من الطفلين ممكن يكون مفتاح رجوع أخوكي الحقيقي.

وقبل ما أسأله يقصد إيه، سمعت صوت خبطة قوية، وبعدها الخط اتقطع!

بصيت لجاك وقلت

إنتوا مخبيين عني إيه كمان؟

لكن المرة دي، جاك ماردش…

لأنه كان بيبص على صورة السونار اللي وقعت من الملف، ووشه بقى أبيض تمامًا.

كان فيه تفصيلة في صورة التوأم محدش فينا لاحظها قبل كده… تفصيلة بتثبت إن السر اللي بدأ من 24 سنة لسه مستمر لحد النهارده!

فضلت باصة للخاتم اللي في إيد جاك، وحاسة إن عقلي خلاص مش قادر يستوعب أي مفاجآت تانية.

قلتله ريتشارد؟! ده اسم أبويا! إنت عايز تقول إيه بالظبط؟

جاك قعد على الكرسي، وحط الخاتم قدامه وقال

الخاتم ده لقيته وأنا عندي عشر سنين، في صندوق قديم كان أبويا بالتبني مخبيه تحت أرضية أوضتي. ومن يومها وأنا بحاول أعرف صاحبه الحقيقي.

هنري قرب منه وقال إنت متأكد إنك عمرك ما شفت الورقة اللي كانت معاه؟

جاك هز راسه.

هنري فتح شنطته وطلع ورقة قديمة مطوية بعناية، ومدها لجاك.

دي الورقة اللي فضلت أدور عليها سنين.

جاك فتحها، وبدأ يقرأ بصوت عالي

أنا ريتشارد ريتشاردسون، أقر إن الطفل اللي اتولد في مستشفى سانت ماري يوم 12 مارس، هو ابني، وإن اسمه الحقيقي…

اتوقف فجأة.

سألته اسمه إيه؟ كمل!

رفع عينه ليا وقال اسمه جاك ريتشاردسون.

حسيت إني اتلخبطت أكتر.

يعني جاك هو ابن أبويا؟!

لكن هنري تدخل بسرعة وقال مش بالضرورة. الورقة دي مش شهادة نسب، دي إقرار قديم، ومحتاجين نعرف ظروف كتابتها.

مارثا كانت واقفة عند الشباك، وفجأة قالت

أنا عارفة ظروف كتابتها.

كلنا بصينا ناحيتها.

كملت وهي بتعيط قبل ولادة إيميلي بشهور، ريتشارد طلب مني أساعده في إخفاء طفل رضيع عن شخص كان بيدور عليه. قاللي إن الطفل في خطر، وإن إخفاء هويته هو الطريقة الوحيدة لحمايته.

جاك وقف بعصبية وإنتِ وافقتي من غير ما تعرفي الطفل ده ابن مين؟

ردت كنت فاكرة إني بحمي طفل بريء!

هنري قال لكن إنتِ كده شاركتي في تعديل أوراقه، وخليتيه يعيش باسم مش اسمه.

مارثا هزت راسها وقالت أنا معنديش غير اللي أعرفه… لكن فيه شخص واحد يقدر يثبت كل حاجة.

سألتها مين؟

ردت الدكتور إدوارد، الطبيب اللي أشرف على ولادة أمك.

وفي اللحظة دي، جاك قام وقرر إننا نروحله فورًا.

لكن مارثا اعترضت الدكتور إدوارد غاب من سنين، ومحدش يعرف مكانه.

هنري ابتسم ابتسامة حزينة وقال أنا أعرف مكانه.

بعد حوالي ساعة، كنا في طريقنا لبيت قديم على أطراف المدينة.

البيت كان محاط بشجر طويل، والبوابة الحديد صدئة، وكأن محدش دخله من سنين.

هنري خبط تلات مرات.

بعد شوية، ظهر راجل عجوز، شعره أبيض ونضارته سميكة.

أول ما شاف هنري، قال كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

دخلنا، وقعدنا في أوضة مليانة كتب وملفات طبية قديمة.

الدكتور إدوارد بصلي طويلًا، وبعدين قال

إنتِ شبه والدتك جدًا يا إيميلي.

سألته حضرتك كنت موجود يوم ولادتي؟

هز راسه.

أيوه، وكنت الطبيب المسؤول عن الولادة.

حطيت إيدي على بطني وقلت أنا عايزة أعرف الحقيقة عن أخويا التوأم… وعن جاك… وعن الاتفاق اللي أبويا مضى عليه.

الدكتور فتح درج مكتبه، وطلع ملف أصفر قديم.

قال اللي حصل في الليلة دي كان أكبر من مجرد غياب طفل.

فتح الملف وطلع صورتين لشهادتي ميلاد.

الأولى باسمي.

والتانية باسم طفل اسمه جاك.

لكن التاريخ كان مختلف!

سألته إزاي؟ الطفلين اتولدوا في نفس الليلة؟

رد لأن فيه طفلين اتولدوا في نفس المستشفى في نفس الليلة، وكانت فيه مشكلة في تسجيل البيانات.

هنري ضرب بإيده على المكتب وقال مش دي الحقيقة كلها يا دكتور!

الدكتور بصله وقال أنا مش هخبي حاجة تاني.

وبعدين أخرج ورقة ثالثة، كانت مختلفة عن باقي الأوراق.

قال دي قائمة الأطفال اللي اتولدوا في الجناح ده في الليلة نفسها. وفيها اسم طفل اتشال من السجلات بعد ساعات من ولادته.

قربت من الورقة، وبدأت أقرأ الأسماء.

وفجأة لقيت اسم عيلة أعرفها كويس.

عيلة كان أبويا بيمنعني حتى من السؤال عنها.

عيلة بلاكويل!

الدكتور لاحظ ارتباكي، فسألني إنتِ تعرفي الاسم ده؟

قلت أبويا كان عنده شريك قديم اسمه آرثر بلاكويل، واختلفوا من سنين، وبعدها غاب من حياتنا تمامًا.

الدكتور قفل الملف وقال

آرثر بلاكويل مكانش مجرد شريك لأبوكي… ده كان الشخص اللي اتسلم الطفل الغائب ليلة ولادتك.

جاك وقف فجأة وقال يبقى أنا لازم أقابل آرثر.

هنري رد مش هتقدر… آرثر غاب من خمس سنين.

الدكتور هز راسه وقال

آرثر غاب فعلًا، لكن قبل غيابه بأسبوع سلّم كل أوراقه لمحاميه، وطلب منه يسلمها لشخص واحد بس…

سألته مين الشخص ده؟

الدكتور بصلي مباشرة وقال

إنتِ يا إيميلي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى