
رجعنا البيت وإحنا شايلين أسئلة أكتر من الإجابات.
ولما وصلت، لقيت عربية فخمة واقفة قدام الباب.
نزل منها راجل في الأربعينات، لابس بدلة أنيقة، وماسك حقيبة جلد.
قرب مني وقال
مدام إيميلي ريتشاردسون؟
قلت أيوه.
فتح الحقيبة وطلع ظرف مختوم.
أنا محامي السيد آرثر بلاكويل، وعندي أمانة لازم أسلمها لحضرتك شخصيًا.
فتحت الظرف، ولقيت جواه خطاب مكتوب بخط آرثر
إلى إيميلي… أعرف إنك هتكوني أم لتوأم في يوم من الأيام، وأعرف إنك هتبحثي عن الحقيقة. لكن قبل ما تعرفي مين أخوكي، لازم تعرفي إن فيه شخص تاني في حياتك اتربى باسم مش اسمه، وإن زواجك من جاك لم يكن صدفة كما تعتقدين.
حسيت إن قلبي وقع.
قلبت الورقة، ولقيت صورة صغيرة لطفل رضيع.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الطفل رقم 17… هو الوريث الوحيد للسر الذي أخفاه ريتشارد.
رفعت عيني ناحية جاك.
كان واقف بعيد، ووشه متغير.
وقبل ما أتكلم، المحامي قال
فيه شرط أخير وضعه السيد بلاكويل… لازم تفتحوا الخزنة الموجودة في بنك المدينة، بحضور إيميلي وجاك فقط.
سألته وإيه اللي جوه الخزنة؟
رد بهدوء
الحاجة اللي هتثبت إذا كان جاك اتجوزك عشان يحبك… ولا عشان ينفذ وصية اتكتبت قبل ما تتقابلوا.
وفي اللحظة دي، جاك مسك إيدي وقال
إيميلي، مهما شفتي جوه الخزنة، أوعي تنسي إن فيه حاجات أنا نفسي مكنتش أعرفها.
لكن قبل ما نرد، المحامي أخرج ورقة إضافية من الحقيبة.
كانت قائمة بأسماء أربعة أشخاص.
أبويا… مارثا… هنري… وجاك.
وبجانب اسم جاك مكتوب بخط أحمر
المسؤول عن تنفيذ المرحلة الأخيرة… بشرط أن تكون إيميلي قد حملت في توأم.
وقتها فهمت إن حملي نفسه كان جزءًا من خطة قديمة…
لكن السؤال اللي كان مرعبني أكتر من أي حاجة
مين اللي بدأ الخطة دي؟ وليه كان مستني ولادة توأمي بالذات؟
يتبع…
جاك فضل باصص لصورة السونار وكأنه شاف شبح، وبعدها رفع عينه لهنري وقال
إنت كنت عارف إن ده ممكن يحصل؟
هنري اتراجع خطوتين، ورد بصوت متوتر كنت بتمنى أكون غلطان…
صرخت فيهم ممكن حد يفهمني؟! إيه اللي في صورة ولادي؟!
جاك قرب مني، ووراني الصورة.
كان فيه علامة صغيرة جنب رقبة كل طفل، شبه هلال متداخل مع دايرة صغيرة.
قلت باستغراب دي مجرد علامة في تكوينهم، إيه المشكلة؟
هنري رد العلامة دي ظهرت في عيلتنا من أجيال، وكانت موجودة عند أمك وعند الطفل اللي غاب ليلة ولادتك.
سكت لحظة، وبعدين كمل
لكن فيه حاجة أغرب… العلامة دي ظهرت في صورة طفلين اتولدوا من نفس العيلة من أكتر من سبعين سنة، وكانوا آخر ناس عرفوا مكان الصندوق اللي أبوكي خبّى فيه الحقيقة.
بصيت لبطني بخوف.
أنا مش عايزة ولادي يدخلوا في أسرار العيلة دي!
قلت لجاك أنا هروح عند أبويا. ومش هسمح لحد يقرر مصير ولادي من غيري.
جاك حاول يوقفني وقال إيميلي، استني. أبوكي مش الشخص اللي فاكرة إنه هو.
رديت بعصبية حتى لو كان عنده أسرار، ده أبويا! وأنا مش هفضل هنا وسط ناس بتتكلم عن إبعادي!
هنري قرب مني وقال معاكي حق، بس قبل ما تمشي لازم تشوفي حاجة.
فتح شنطته وطلع منها دفتر قديم، غلافه متآكل، وعلى أول صفحة مكتوب بخط أمي
إلى ابنتي إيميلي… لو وصل الدفتر ده ليكي، يبقى الحقيقة اتأخرت أكتر مما توقعت.
قلبي وجعني.
مسكت الدفتر وبدأت أقلب صفحاته.
في أول الصفحات، أمي كانت بتحكي عن حياتها مع أبويا، وعن خوفها المستمر من شخص كان بيحاول يتحكم في كل حاجة تخص العيلة.
وفي صفحة بتاريخ قبل ولادتي بشهرين، لقيت جملة غريبة
ريتشارد بيقول إن الطفلين لازم يتربوا بعيد عن بعض، وإن ده الحل الوحيد لحمايتهم. لكني مش مقتنعة، وخايفة يكون فيه اتفاق تاني أنا معرفش عنه.
ريتشارد!
ده اسم أبويا!
كملت القراءة، لحد ما وصلت لصفحة كانت مكتوبة بخط مهزوز
مارثا وعدتني إنها هتحافظ على الطفلين، لكن النهارده اكتشفت إنها أخدت نسخة من أوراق المستشفى من غير إذني. لو حصلي أي حاجة، لازم إيميلي تعرف إن
3
ضحيت بثروة ابويا لزيزى
اللي حصل مكانش حادث.
رفعت عيني وبصيت لمارثا.
كانت واقفة ساكتة، ودموعها بتنزل.
سألتها إنتِ كنتِ تعرفي أمي؟
ردت أيوه… وكنت بحبها زي أختي.
طب ليه كنتِ مخبية كل ده عني؟
قعدت على الكرسي، وقالت لأن أبوكي طلب مني كده، وكان معاه سبب خلاني أوافق وقتها.
هنري ضرب بإيده على الترابيزة وقال متسمعيش كلامها يا إيميلي! مارثا كانت جزء من الاتفاق من البداية.
مارثا رفعت وشها وردت بغضب وأنت كمان مش بريء يا هنري! إنت اللي غبت يوم الولادة وسِبت أختك تواجه كل ده لوحدها!
بدأوا يتخانقوا، وكل واحد بيتهم التاني بإخفاء الحقيقة.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل الناس اللي حواليا عندهم نسخة مختلفة من نفس الحكاية.
وفجأة جاك قال كفاية! أنا هقولها كل حاجة.
قرب مني، ومسكني من إيدي وقال
إيميلي، أنا اتجوزتك لأن أبوكي كان السبب في ضياع عيلتي. كنت فاكر إن جوازنا هيخليني أوصل للحقيقة، لكن مع الوقت اكتشفت إن فيه حاجة أكبر بكتير من اللي كنت بدور عليه.
سألته يعني كنت بتستغلني؟
نزل عينه وقال في البداية… أيوه.
حسيت بوجع أكبر من أي حاجة سمعتها قبل كده.
لكن جاك كمل بسرعة
بس لما عرفت إنك حامل، ولما عرفت إنك هتجيبي توأم، بدأت أفهم إن الموضوع كله كان مترتب من قبل ما نتقابل.
قلتله مين اللي رتبه؟
مد إيده ناحية الملف وطلع صورة قديمة جدًا.
كانت صورة لرجل واقف قدام القصر، وجنبه أبويا، ومارثا، وراجل تالت معرفوش.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اجتماع الورثة الأربعة قبل الحادث بثلاثة أشهر.
هنري أول ما شاف الصورة، وقع منه الدفتر.
وقال بصوت مرتعش
لا… مستحيل يكون هو الشخص الرابع!
سألته مين؟
أشار بإيده للراجل التالت في الصورة.
وبصلي وقال
ده جدك يا إيميلي… واللي اتقالك إنه غاب قبل ولادتك بعشرين سنة.
قبل ما أستوعب كلامه، جاك فتح ظرف صغير كان موجود خلف الصورة.
طلع منه خطاب قصير، مكتوب فيه
الوريث الحقيقي مش اللي يحمل الاسم، ولا اللي يملك القصر… الوريث الحقيقي هو الطفل اللي لم يُسجل اسمه يوم ولادته.
وفي أسفل الخطاب كان فيه عنوان مكان وتاريخ محدد.
هنري قرأ التاريخ، وبعدين بص لجاك وقال
إحنا لازم نتحرك قبل بكرة الصبح.
سألته ليه بكرة؟
رد وهو بيبص ناحية باب البيت
لأن بكرة الذكرى الرابعة والعشرين لليلة غياب الطفل… وفي نفس اليوم هيتفتح صندوق الأمانات اللي أبوكي سابه.
لكن قبل ما نخرج، لقيت ورقة صغيرة مدسوسة تحت باب البيت.
فتحتها، وكان مكتوب فيها بخط واضح
إيميلي، لو عايزة تعرفي مين أبوكي الحقيقي، اسألي مارثا عن الطفل التاني اللي اتسجل باسم جاك.
رفعت عيني ناحية جاك.




