روايات وقصص

حماتي

1

حماتى وقميص النوم

حماتي جابتلي قميص نوم ورمته في وشي في نص الصاله قدام اولادها وقالتلي خدي استحمي والبسيه يمكن يغير منظرك اللي يسد النفس ده ، بصيت لجوزي علشان يتكلم بس اتخرس زي العاده ، وطيت اخدت القميص وابتسمت وقولتلها تؤمريني يا حماتي ، وليلتها البيت كله كان بيدفع تمن اللي عملته !!!

من وقت ما دخلت بيت جوزي من عشر سنين وانا شايلة البيت كله على دماغي. أصحى من الفجر أطبخ وأغسل وأمسح السلالم وأروق الصالة الكبيرة وباقي البيت

كنا اربع شقق في البيت شقة حماتي وشقتي انا و جوزي وشقتين لاخواته الاصغر وزوجاتهم….بس كنا كلنا بناكل ونشرب عند حماتي عشان متقعدش لوحدها، ولازم الفطار و الغدا والعشا ينزلوا في ميعادهم على السفره الكبيرة.

سلفاتي الاتنين؟ دول الهوانم. بيصحوا الساعة اتنين الضهر، نازلين على سنجة عشرة، مانكير في إيديهم وميك أب كامل، ولا واحدة فيهم تمد إيدها تشيل طبق. كل ما أقول لوحدة فيهم تعالي يا فلانه ساعديني حتى لفي معايا المحشي تقولك معلش يا سوسو أصل دراعي وجعني والثانية تقول أصل جوزي ما بيحبش ريحة التوم تدمك في إيدي. وأنا أفضّل واقفة في المطبخ بالساعات، وهدومي تتبهدل، وريحة البصل والأكل ماسكة فيا، وجوزي يرجع آخر النهار يلاقيني هدومي تبكي من التعب، وهو ولا حاسس.

في اليوم ده، كان يوم جمعة. الكل في إجازة، وسلفاتي نازلين من شققهم طالعين من الحمام يبرقوا، لابسين نضيف ومتعطرات وقاعدين يهزروا ويضحكوا مع عيالهم في الصالة. أنا الوحيدة اللي كنت غرقانة في المطبخ وسط العرق والدخان والصلصة.

حماتي نادت بصوت هز البيت يا سعاااااد!.

سبت اللي في إيدي وطلعت أجري بابتسامتي المعتادة اللي كنت بداري بيها قهرتي نعم يا حماتي، تؤمريني؟.

بصتلي بقرف من فوق لتحت.. كانت ماسكة في إيدها كيس أسود، فتحته وراحت رمت قطعة هدوم نزلت على صدري ووقعت على الأرض في نص الصالة. كان قميص نوم أحمر، كاشف وشكله يكسف ومينفعش ينشاف أصلاً قدام العيال ولا الرجالة!

قالت بصوت عالي وضحكة فيها كل شړ الدنيا خدي يا اختي.. ابقي استحمي و انضفي كده والبسيه لجوزك يمكن يفتح نفسه! بدل ما هو قاعد طول النهار في الشغل هربان من خلقتك وريحة البصل اللي طالعة منك!.

البيت كله سكت ثانية، وبعدها سلفاتي بدأوا يضحكوا في سرهم ويداروا وشوشهم، وحتى العيال الصغيرة بقوا يبصوا لبعض ويضحكوا. القميص كان محطوط على الأرض مسكته ورفعته لفوق وأنا مذهولة.. مش مصدقة إنها بټفضحني وتديني حاجة خاصة أوي كده قدام ولادها المتجوزين وسلفاتي!

حماتي كملت بسخرية وتريقة إيه؟ تنحتي ليه؟ متعرفيش ايه ده أقطع دراعي لو كنتي سبق ولبستي حاجة تفتح نفس الواد! مش شايفه سلفاتك بينوروا إزاي ونضاف إزاي؟ تعلمي منهم شوية بدال الخيبة اللي إنتي فيها!.

الڼار ولعت في صدري.. سلفاتي بينوروا؟ طبيعي بينوروا! ما هما قاعدين متهنيين في التكييف وأنا اللي محروق دمي في المطبخ بجهز لأكل لاكتر من ١٠ افراد ! سلفاتي لو واحدة فيهم فاكرة إنها هتطبخ كان البيت اتقلب. أنا لو حبيت أطلع شقتي أرتاح نص ساعة ولا أغير هدومي، ألف مين ينادي عليا هاتي مية يا سعاد، نضفي يا سعاد، امسحي ورا الواد يا سعاد!

لفيت وشي وبصيت ل أحمد جوزي.. كبيرهم.. اللي مفروض يرفع راسي ويقول لأمه عيب يا أمي دي مراتي وشايلانا كلنا. بصيتله بعين مليانة رجاء وقهرة.. بس أحمد اتخرس. زي كل مرة، عمل نفسه مش سامع، وطس عينه في الأرض

2

حماتى وقميص النوم

وقعد يحرك رجله بتوتر.

في اللحظة دي، حاجة جويا اتكسرت وماټت.

بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً..

قوتلها بصوت واثق تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين.

أخدت القميص وطلعت على شقتي فوق.

خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت. طبعاً أنا مانزلتش.

الحاجة قعدت في نص السفره وقالت عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!.

بس أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت …هو انا من امتى بكسر لها كلمه

وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم !!!!!

طلعت شقتي وقفلت الباب ورايا بالضبة والمفتاح.. لأول مرة من عشر سنين أسمع تكة القفل دي. طول عمري بابي موارب، أي حد يفتحه ويدخل في أي وقت كأني عايشة في سبيل!

رميت القميص الأحمر على السرير، وبصيت لنفسي في مراية الدولاب. وشي كان باهت، كحلة عيني سايحة من صهد البوتاجاز، وديا خشنة ومقشفة من كتر الكلور ومية الغسيل، وريحتي بصل وطبيخ بايت.

ابتسمت.. ابتسامة عمري ما شوفتها في وشي قبل كده. ابتسامة واحدة حست فجأة إن مفيش حاجة تانية تخسرها، واللي مبيخافش من الخسارة.. پيخوف!

دخلت الحمام، ومليت البانيو بمية سخنة بتغلي، وطلعت كل ازايز الشاور والزيوت المعطرة وكريمات الجسم اللي كانت محطوطة زينة في النيش من يوم جوازي ومكنش عندي ربع ساعة استعملهم عشان ألحق أنزل أروق تحت.

قعدت في المية السخنة ساعتين بحالهم.. مش بس عشان أنضف، كنت بغسل ذل سنين، واستعباد سنين، وصبر كان فاكرينه هبل وضعف.

خرجت، نشفت شعري وعملته سيشوار ومكواه كنت ناسياهم جوه الكرتونة. حطيت ميك أب كامل.. كحل عربي تقيل يبرز سواد عيوني، وروج ڼاري يليق بالقهر اللي جوايا، ورشيت من برفان غالي أحمد كان جايبهولي في أول سنة جواز وخبيته للغالي.. ومفيش أغلى من كرامتي.

ولبست القميص.. كان كاشف، أحمر زي الډم، ولبست عليه روب ستان خفيف وسبته مفتوح. بصيت للمراية.. مكنتش سعاد الشغالة، دي كانت ست تانية خالص.. ست جميلة وقوية، وتخوف.

الساعة دقت سبعة المغرب..

تحت في الشقة الكبيرة، كان الچحيم ابتدى يولع بڼار هادية.

السفره كانت لسه زي ما هي، عظام الفراخ، وأطباق الرز الملزقة، والمحشي البارد، وحلل الصلصة الشايطة اللي نشفت في قعر المطبخ. الذباب اتجمع، والريحة بقت صعبة، وحماتي مستنية الست سعاد تنزل بعد ما زعلها يهدى تلم وراهم وتغسل جبل المواعين وتعمل شاي العصرية للرجالة.

بس سعاد منزلتش.

الحاجة نادت على حفيدها الصغير، ابن سلفتي الكبيرة اطلع يا واد لمرات عمك سعاد قولها كفاية دلع وانزلي شوفي المطبخ اللي يضرب يقلب ده وشوفي الحمام عشان عمامك عايزين يتشطفوا!.

الواد طلع وخبط. فتحتله الباب نص فتحة، بصلي وتنح.. معرفنيش!

قولتله بهدوء قول لستك سعاد بتتحمى وتتنضف زي ما هي طلبت.. الدور على الهوانم ينزلوا يلموا زفارتهم. وقفت الباب في وشه.

الواد نزل جري وقال لجدته الكلمتين بالظبط.

هنا بقى البيت اتقلب!

حماتي وشها جاب ألوان، والدم غلي في عروقها بقى بنت ال… بتقول كده؟ ماشي يا سعاد لما أشوف أخرتها معاكي!.

بصت لسلفاتي الاتنين اللي كانوا قاعدين يقلبوا في تليفوناتهم ومستنيين الشاي قومي يا مروة، قومي يا رانيا، شيلوا الأكل واغسلوا المواعين دي بدال ما الزفارة سدت نفسنا!.

مروة شهقت وحطت إيدها على صدرها نعم يا ماما؟! أنا لسه عاملة أظافري ب ٥٠٠ جنيه في الكوافير عشان خطوبة أختي بكرة! أخش أفرك حلل بالسلكة؟! هي سعاد جرالها إيه؟ ما تقوم تشوف شغلها

3

حماتى وقميص النوم

هي مش واخدة على كده؟.

رانيا كملت ببرود وأنا ضهري واجعني يا حماتي، ومقدرش أقف على الحوض.. وبعدين إحنا متفقناش على كده من أول ما اتجوزنا، البيت ده فيه شغالة اللي هي سعاد، إحنا ذنبنا إيه تتدلع علينا؟.

الكلمة ولعت في ودن سلفتها، وبدأوا يتخانقوا سوا.. دي تقول انتي اللي تلمي، والتانية تقول أنا ماليش دعوة عيالك هما اللي وسخوا!

الأصوات عليت، وحماتي صريخها جاب أخر الشارع، ولادها الرجالة صحيوا على الدوشة في إيه؟! البيت ماله مزبلة كده ليه؟! وفين الشاي وفين العشا؟!.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى