
1
جوزى وبنتنا
رجعوا من إجازة الصيف بسرّ محدش كان يتخيله!
جوزي وبنتنا سافروا يقضوا إجازة الصيف سوا لمدة أسبوعين، ولما رجعوا، بنتي اتغيرت تمامًا، وبعد فترة اكتشفت إنها حامل!
ولما سألتها مين أبو الطفل، انهارت في العياط، ومسكت إيدي وهي بتترعش وهمستلي
ماما، أرجوكي متثقيش في بابا هو مخبي عنك حقيقة لو عرفتيها، مش هتصدقيها!
لكن اللي اكتشفته بعد كده كان أبعد بكتير من كل توقعاتي، لأن السر اللي رجع معاهم من الرحلة كان مرتبط بحاجة حصلت من سنين طويلة، وكنت فاكرة إنها انتهت للأبد!
اسمي ريبيكا، عندي 42 سنة، ومتجوزة دانيال بقالنا 19 سنة، وعندنا بنت واحدة اسمها إيميلي.
طول عمرنا كنا أسرة عادية، بنختلف ونتصالح، ونخطط لمستقبل بنتنا، وكنت دايمًا فخورة إن دانيال أب حنون، وإن إيميلي بتحب تحكيله كل تفاصيل يومها.
لكن في حاجة عمري ما فهمتها
ليه دانيال كان بيخاف على إيميلي زيادة عن اللزوم كل ما حد يجيب سيرة عيلتها القديمة؟
كنت فاكرة إنه مجرد أب بيحب بنته، لحد ما جه يوم واقترح ياخدها إجازة لمدة أسبوعين في منتجع على البحر.
أنا مكنتش أقدر أسافر معاهم، لأن أمي كانت لسه خارجة من عملية جراحية ومحتاجة حد يرعاها.
دانيال ابتسم وقال لي
متقلقيش يا ريبيكا، إيميلي هتتبسط، ولما نرجع هحكيلك عن كل حاجة عملناها.
أما إيميلي، فكانت واقفة جنبه وساكتة، وبتبص له من وقت للتاني بنظرات غريبة، كأن بينهم كلام أنا مش عارفاه.
وقبل ما يخرجوا من الباب، بنتي رجعت حضنتني مرة تانية، وهمستلي
ماما، لو حصل أي حاجة غريبة، أوعي تنسي إنك بتحبيني.
استغربت كلامها، وضحكت وقلتلها
يا بنتي إنتِ رايحة إجازة، مش مسافرة آخر الدنيا!
لكنها ماضحكتش.
وسابت إيدي ومشيت.
بعد أسبوعين، رجعوا البيت، لكن الفرحة اللي كنت مستنياها ملقتهاش.
إيميلي بقت هادية بشكل يخوف، ومبقتش بتقعد معانا على السفرة، وكل ما أبوها يدخل الأوضة، كانت بتسكت فجأة وتبص في الأرض.
أما دانيال، فكان بيتعامل كأن كل حاجة طبيعية، بل على العكس، بقى مهتم ببنتنا أكتر من الأول، وبيسألها كل شوية إذا كانت محتاجة حاجة.
في البداية، قلت لنفسي إنها أزمة مراهقة وهتعدي.
لكن بعد ست أسابيع، وأنا بنضف الحمام، لقيت اختبار حمل إيجابي مخبّى جوه علبة قديمة.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
استنيت لحد ما دانيال خرج يشتري شوية حاجات، ودخلت أوضة إيميلي.
لقيتها قاعدة على سريرها، ماسكة صورة قديمة ومركزة فيها كأنها بتحاول تفتكر حاجة.
أول ما شافتني، خبّت الصورة تحت المخدة.
قعدت جنبها، وطلعت اختبار الحمل من جيبي.
إيميلي، حبيبتي، أنا مش جاية أزعقلك. أنا عايزة أفهم بس إنتِ حامل من زوجك؟
وشها شحب، وفضلت باصة للاختبار من غير ما تنطق.
وبعد لحظات، دموعها نزلت بغزارة.
أنا آسفة يا ماما أنا مكنتش عايزة ده يحصل!
مسكت إيديها وقلتلها
إنتِ بنتي، ومهما حصل أنا هفضل جنبك. بس لازم نعرف إيه اللي حصل، ونطمن على صحتك. إنتِ مش لوحدك.
فجأة، بصت ناحية الباب، وقامت وقفلت القفل، وبعدها رجعت قعدت جنبي.
ماما، لازم تسمعيني كويس. بابا مش بيقولك الحقيقة عن الرحلة.
قلبي اتقبض.
تقصدي إيه؟ هو حصل إيه هناك؟
هزت راسها وهي بتعيط.
أنا مش قادرة أقولك كل حاجة مرة واحدة بس في حاجة اكتشفتها في الفندق، حاجة تخص عيلتنا، وحاجة بابا كان بيحاول يمنعني أعرفها من سنين.
بصيت لها بصدمة.
وإيه علاقة ده بالحمل يا إيميلي؟
سكتت شوية، وبعدين طلعت الصورة القديمة من تحت المخدة ومدتهالي.
كانت صورة لست شابة شايلة طفلة صغيرة، ووراهم راجل واقف بعيد عن الكاميرا.
أول ما عيني وقعت على الست، حسيت إن نفسي اتسحب مني.
لأن الست دي كانت شبه بنتي بشكل يخوف، لكن الأغرب إني كنت متأكدة إني شوفتها قبل كده
دي كانت صورة أختي سارة، اللي ماتت من 17 سنة!
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أستوعب.
أختي سارة ماتت بعد حادثة عربية، وكانت وقتها حامل في شهورها الأخيرة، لكن العيلة كلها قالت إن الجنين مات معاها.
رفعت عيني لإيميلي وسألتها بصوت متقطع
إنتِ جبتي الصورة دي منين؟
ردت وهي بتمسح دموعها
لقيتها في درج مقفول في أوضة بابا في الفندق. وكان معاها جواب مكتوب عليه اسمي.
فتحت إيميلي شنطتها وطلعت جواب مطوي، لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة.
دانيال رجع!
بنتي خطفت الجواب من إيدي، ووشها اتغير في لحظة.
ماما، أرجوكي، متقوليلوش إنك شفتي الصورة.
خرجنا من الأوضة، وحاولت أتصرف بشكل طبيعي، لكن قلبي كان بيدق بعنف.
دانيال بص لنا، وبعدها عينه وقعت على إيدي اللي كانت بتترعش.
ابتسم ابتسامة صغيرة وسألني
مالك يا ريبيكا؟ في حاجة حصلت؟
قبل ما أرد، إيميلي قالت بصوت هادي بشكل غريب
بابا، أنا قررت أحكيلها كل حاجة.
الابتسامة اختفت من وشه.
فضل باصص لها ثواني طويلة، وبعدين حط المفاتيح على الترابيزة وقال
إيميلي، إحنا اتفقنا إن الموضوع ده يفضل سر لحد ما نتأكد من الحقيقة.
في اللحظة دي، فهمت إن فيه سر فعلًا، وإن جوزي وبنتي عارفين عنه أكتر مني.
لكن قبل ما أقدر أسأل أي سؤال، دانيال بصلي وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ريبيكا، قبل ما تسمعي أي حاجة من إيميلي، لازم تعرفي إن أختك سارة يمكن مكنتش ماتت بالطريقة اللي اتقالت لك زمان!
وقحفت مكاني مش قادرة أتكلم.
إزاي أختي اللي حضرت جنازتها من سنين طويلة ممكن يكون في سر متعلق بموتها؟
وليه دانيال كان محتفظ بصورتها وجواب مكتوب عليه اسم بنتي؟
والسؤال اللي كان مرعبني أكتر من كل ده
إيه علاقة كل الأسرار دي بحمل إيميلي، وإيه اللي حصل فعلًا في الرحلة اللي محدش فيهم قادر يحكيه كامل؟
يتبع
الجزء التاني الجواب اللي قلب حياتي
وقفت قدام دانيال وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
أختي سارة ماتت من 17 سنة، وأنا بنفسي حضرت جنازتها، وشفت النعش بعيني، وفضلت شهور بعدها مش قادرة أتقبل إنها مشيت من حياتي.
إزاي دلوقتي جوزي يقف قدامي ويقولي إن موتها يمكن مكنش زي ما أنا فاكرة؟
بصيت له وقلت بصوت مرتعش
دانيال، إنت بتتكلم بجد؟ إنت تعرف إيه عن سارة ومخبيه عني كل السنين دي؟
نزل عينه للأرض، وبعدها بص لإيميلي وقال
إيميلي، اطلعي أوضتك شوية. أنا محتاج أتكلم مع مامتك لوحدنا.
بنتي رجعت خطوة لورا، وهزت راسها برفض.
لأ يا بابا. المرة دي مش هسكت، ومش هخلي ماما تصدق كلامك من غير ما تعرف الحقيقة كلها.
دانيال اتنهد، وقعد على الكنبة، وحط إيده على وشه كأنه شايل حمل تقيل بقاله سنين.
أما أنا، فكنت واقفة بينهم، مش فاهمة مين فيهم بيقول الحقيقة ومين مخبي إيه.
فجأة، إيميلي طلعت الجواب من جيبها ومدتهولي.
ماما، اقريه الأول، وبعدها اسألينا اللي إنتِ عايزاه.
فتحت الجواب، ولقيت ورقة قديمة مكتوبة بخط ست، وفي أول سطر كان مكتوب
إلى بنتي اللي يمكن تكبر يومًا من غير ما تعرف مين أمها الحقيقية
حسيت إن قلبي وقف.
كملت قراءة وأنا إيديا بتترعش
لو وصل لك الجواب ده، يبقى غالبًا الحقيقة ظهرت أخيرًا. أنا مكنتش عايزة أبعد عنك، لكن الظروف أجبرتني أسيبك مع ناس كنت فاكرة إنهم هيحموك. لو كبرتي وسألتي عني، متصدقيش أول حكاية تسمعيها، وحاولي تعرفي مين اللي غيّر اسمك في الأوراق القديمة
الجواب انتهى من غير توقيع واضح، لكن في آخر الصفحة كان فيه تاريخ يرجع لسبعتاشر سنة.
رفعت عيني وبصيت لإيميلي.
إنتِ عايزة تقولي إيه؟ مين اللي غيّر اسمك؟ وإيه علاقة الكلام ده بأختي؟
إيميلي بدأت تعيط من جديد، لكن المرة دي دانيال هو اللي رد.
ريبيكا، فيه احتمال كبير إن الأوراق اللي اتسجلت بيها ولادة إيميلي مش كاملة، وإن فيه جزء من تاريخ عيلتنا اتخبّى عننا كلنا.
بصيت له بذهول.
يعني إيه؟ إيميلي بنتي، وأنا اللي ولدتها!
هز راسه بسرعة.
أنا مقلتش إنها مش بنتك. إنتِ أمها اللي ربيتيها، وده عمره ما هيتغير. لكن اللي اكتشفناه في الرحلة إن فيه ملف قديم باسم سارة، وفيه مستندات متناقضة عن طفلة اتولدت في نفس الفترة اللي إنتِ كنتِ فيها حامل.
حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.




