
1
مرات ابويا
مرات أبويا اتريقت على فستان الحفلة اللي أخويا الصغير، اللي عنده 15 سنة، عملهولي من جينز ماما القديم… بس اللي حصل في نص الحفلة كان آخر حاجة ممكن تتوقعها!
الموسيقى وقفت فجأة، ومدير المدرسة مشي وسط القاعة كلها، لحد ما وقف قدام مرات أبويا بالظبط!
أبويا مات في مارس اللي فات، وماما كانت ماتت قبله سنة 2021، يعني خسرت أبويا بعد ماما بحوالي 3 سنين.
مرات أبويا دخلت حياتنا سنة 2022، واتجوزت أبويا في سبتمبر 2023. ولما أبويا مات، هي أخدت كل حاجة، عشان الإجراءات والأوراق القانونية مكنتش خلصت، وهي كانت مرتبة لكل ده بطريقة تخوّف، من تاني أسبوع ليها في البيت تقريبًا!
حتى فلوس ماما أخدتها!
كان فيه حوالي 11 ألف جنيه إسترليني، ماما كانت محوشاهم لينا على مدار سنين. مش مبلغ يخلي الواحد مليونير يعني، بس دي كانت فلوس ست فضلت 11 سنة تحوش كل شهر 40 جنيه إسترليني، عشان تضمن إن ولادها يبقى عندهم حاجة تساعدهم في المستقبل.
وماما كانت سايبة جواب مع الفلوس، شارحة فيه هي محوشاها لينا ليه.
كانت كاتبة إن الفلوس دي عشان دروس السواقة، والجامعة، وحفلات التخرج، والجواز، وأي حاجة ممكن نحتاجها وإحنا بنكبر.
دي كانت كلمات ماما بالحرف، وأنا قريتها يمكن 400 مرة من كتر ما كنت متعلقة بيها.
في فبراير، طلبت من مرات أبويا تديني فلوس أجيب بيها فستان لحفلة التخرج.
استنيت لحد يوم التلات، عشان ده عادةً بيكون أهدى يوم عندها، وكنت بقالي 9 أيام بجهز نفسي إني أطلب منها.
لكنها حتى مرفعتش عينيها من الموبايل!
قالتلي بكل برود فساتين الحفلات دي فلوس بتترمي على الأرض وخلاص!.
وبعدها حطت شنطتها على رخامة المطبخ، وكانت شنطة غالية جدًا ولسه التيكت بتاعها عليها!
قلتلها إن ماما كانت سايبة فلوس مخصوص عشان الحاجات دي.
طلعت الجواب من الدرج وجريت بيه ناحيتها عشان أوريهولها، وأفكرها إن دي كانت وصية ماما لينا.
لكنها ضحكت في وشي وقالت
الفلوس دي بقت بتاعة البيت ده، وأنا اللي بقرر هتتصرف إزاي!.
وبعدين بصتلي وقالت بمنتهى القسوة
وبعدين، مين أصلًا عايز يشوفك وإنتِ عاملة فيها أميرة؟!.
وبس… كده خلص الكلام بالنسبالها!
لا فستان، ولا تذكرة، ولا حتى فرصة إني أفرح بيوم تخرجي زي باقي البنات.
طلعت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أعيط حوالي 40 دقيقة. كنت بدفن وشي في المخدة عشان محدش يسمعني، وحاسة إن ماما ماتت مرتين… مرة لما فقدتها، ومرة لما شفت فلوسها اللي تعبت فيها بتضيع مننا.
بس اللي مكنتش أعرفه إن أخويا كان سامع كل كلمة، لأن أوضته جنب أوضتي، وبيننا حيطة واحدة بس.
أخويا عنده 15 سنة، وكان في تالتة إعدادي بيدرس مادة الأقمشة والتصميم. هو مكنش مختار المادة دي أصلًا، هو كان نفسه يدخل ورشة النجارة، لكن المكان اتملى في حوالي 9 دقايق، ومفضلش قدامه غير الأقمشة والتصميم.
والغريب إنه طلع موهوب فيها بشكل مش طبيعي!
من أول يوم، وهو شاطر فيها، وكل شوية يتعلم حاجة جديدة وييجي يحكيهالي بحماس.
فضل حوالي 4 شهور مش بيبطل كلام عن الخياطة وتصميم الملابس، وبعدها فجأة سكت.
سكت تمامًا!
من شهر أبريل السنة اللي فاتت، مبقاش يتكلم عن الموضوع قدامي ولا مرة واحدة.
وأنا فضلت أكتر من سنة فاكرة إنه زهق منها أو فقد شغفه بيها، ومكنتش أعرف إن فيه سبب تاني خالص ورا سكوته.
بعد يوم التلات ده بأربع ليالي، الساعة 10 بالليل، سمعت خبط على باب أوضتي.
فتحت، لقيته واقف قدامي وشايل كومة جينز قديم.
جينز ماما!
أربع بناطيل من بتوعها، كانوا متخزنين في شنطة فوق في العلية، ومحدش قدر يلمسهم أو يتبرع بيهم من يوم ما ماتت سنة 2021.
بصلي وسألني
إنتِ واثقة فيا؟.
بصيتله باستغراب وقلتله
واثقة فيك طبعًا، بس إنت ناوي تعمل إيه؟.
لكنه مردش على سؤالي، وكرر نفس الكلام
إنتِ واثقة فيا؟.
هزيت راسي وقلتله أيوه.
ومن اللحظة دي، حياتنا في البيت اتغيرت لمدة أسبوعين كاملين!
أخويا حوّل المطبخ لورشة خياطة سرية، وكان بيدخل من الساعة 9 بالليل لحد الساعة 1 بعد نص الليل.
كان بيستخدم ماكينة الخياطة القديمة بتاعة ماما، اللي كانت هي كمان متخزنة في العلية.
والأغرب إنه عرف يشغّلها ويزيّتها بنفسه، بعد ما اتفرج على فيديوهات بتشرح الطريقة!
ومكنش بيسمحلي أدخل المطبخ وهو شغال، لدرجة إنه حط كرسي قدام الباب مرتين عشان يمنعني أدخل!
طول ال ليلة دول، كل اللي كنت بسمعه هو صوت ماكينة الخياطة، وهي تشتغل شوية وتسكت شوية، وصوته وهو بيتنرفز ويشتم لما حاجة متطلعش مظبوطة.
ومرة، حوالي الساعة 12 بالليل، سمعت صوت كرسي بيتزحلق على الأرض، وبعدها صوت حاجة وقعت.
لكن كل ما أسأله بيعمل إيه، كان يرد عليا بكلمتين
مفاجأة… اصبري!.
في الليلة التاسعة، خبط على باب أوضتي، ووقف قدامي وإيديه ورا ضهره.
سألني فجأة
كعب الجزمة اللي هتلبسيها في الحفلة ارتفاعه كام؟.
بصيتله باستغراب وقلتله
إيه علاقة الجزمة بالموضوع؟!.
قال بسرعة
مش مهم، قوليلي الكعب كام سنتي… بس متوريهاليش!.
وفي الليلة الحداشر، طلع عندي وفضل واقف قدام الباب من غير ما ينطق.
بصيتله شوية وقلتله
مالك يا حبيبي؟ إنت كويس؟.
رد باختصار
أيوه.
وبعدين لف ونزل يكمل شغله، وكأنه خايف لو اتكلم أكتر السر كله ينكشف!
لكن في شهر مايو، حصلت حاجة خلتني أفهم قد إيه أخويا كان واخد الموضوع بجد.
كان قص قطعة من القماش غلط، وضيّع حوالي 4 ساعات شغل على الفاضي.
طلع عندي وهو محبط، وقاللي إنه مش هيقدر يكمل، وإنه بوّظ كل حاجة ومش عارف يعملها.
كنت لسه هقوله إن الموضوع مش مستاهل وإنه مش لازم يتعب نفسه عشاني، لكنه أول ما بص في عيني، سكت فجأة.
لف ورجع نزل تاني، وقرر يبدأ من الأول!
الولد ده كان عنده 15 سنة بس، وفاضل على معاده في المدرسة 6 ساعات، ومع ذلك قرر يجرّب مرة تانية بدل ما يستسلم.
وأخيرًا، جه يوم الجمعة.
الساعة 12 بالليل بالظبط، سمعت صوت خطواته وهو طالع السلم بسرعة.
فتح باب أوضتي وصحّاني من النوم، وقاللي بصوت مليان حماس
قومي… لازم تشوفي حاجة!.
قمت من السرير ولسه مش فاهمة فيه إيه.
خدني للمطبخ، ووقفني قدام الترابيزة، وبعدين طلع الحاجة اللي كان مخبيها عني طول الأسبوعين دول.
أول ما شفتها، حطيت إيدي على بقي ومقدرتش أنطق!
أخويا الصغير كان واقف قدامي، وعينيه مليانة قلق، مستني يشوف رد فعلي.
واللي عملهولي كان أكبر بكتير من مجرد فستان…
لأنه كان أخد جينز ماما القديم، وقرر يحوّله لحاجة تخليني أحس إنها لسه موجودة معايا في أهم يوم في حياتي!
بس اللي حصل بعد كده في حفلة التخرج، محدش فينا كان متوقعه أبدًا!
مرات أبويا أول ما شافتني داخلة بالفستان، ضحكت بصوت عالي قدام الناس، وبدأت تتريق على شكله، وعلى فكرة إن بنت داخلة حفلة تخرج بفستان معمول من بناطيل جينز قديمة!
لكنها مكنتش تعرف إن كل غرزة في الفستان ده أخويا عملها بإيده، وإن كل قطعة فيه كانت من هدوم الست اللي هي حرمتنا حتى من فلوسها!
وفي نص الحفلة، والمزيكا شغالة والناس بتضحك، حصلت حاجة خلت القاعة كلها تسكت مرة واحدة…
الموسيقى وقفت، ومدير المدرسة قام من مكانه، ومشي في الممر لحد ما وصل لمرات أبويا بالظبط!
بص في عينيها وقالها جملة واحدة، خلت ابتسامتها تختفي في لحظة…
حكايات_زيزي
يا ترى قالها إيه؟ وإيه اللي كان مدير المدرسة عرفه عن الفستان، وخلاّه يوقف الحفلة كلها عشان يتكلم معاها قدام الناس؟ ووو
مدير المدرسة وقف قدام مرات أبويا، والقاعة كلها سكتت، حتى الناس اللي كانوا من شوية بيضحكوا على فستاني، بقوا باصين لبعض ومش فاهمين فيه إيه!
مرات أبويا حاولت تحافظ على ابتسامتها، وقالتله بتوتر
خير يا أستاذ؟ هو فيه حاجة حصلت؟
مدير المدرسة مردش عليها على طول، لكنه بص ناحيتي الأول، وبعدين بص للفستان اللي كنت لابساه، وقال بصوت واضح سمعه كل اللي في القاعة
قبل ما نكمل الحفلة، فيه حاجة مهمة جدًا لازم تعرفوها عن البنت دي، وعن الفستان اللي إنتوا بتتريقوا عليه!
حسيت قلبي بيدق بسرعة، وبصيت لأخويا الصغير اللي كان واقف بعيد عند آخر القاعة. كان ماسك إيده في بعض، ووشه متوتر، كأنه خايف إن اللي عمله عشاني يكون سبب في مشكلة.
مدير المدرسة كمل كلامه
أنا بقالي أكتر من عشرين سنة بحضر حفلات تخرج، وشفت فساتين غالية جدًا، وفساتين اتصممت عند أشهر المصممين، لكن عمري ما شفت حاجة زي اللي قدامي النهارده!
مرات أبويا ضحكت ضحكة مصطنعة وقالت
حضرتك تقصد الفستان ده؟ ده معمول من بناطيل جينز قديمة! البنت دي كان المفروض تحترم المناسبة وتلبس حاجة تليق بيها!
واحد من الموجودين حاول يخبي ضحكته، لكن مدير المدرسة لف ناحيتها فجأة وقال
حضرتك شايفة إن قيمة الفستان في تمنه؟
وشها اتغير، لكنها ردت بثقة
طبعًا مش التمن بس، لكن فيه حاجات مينفعش تتلبس في مناسبات زي دي!
ساعتها مدير المدرسة طلب من المنظمين يجيبوا الميكروفون، وبعدين قال
طيب، خلوني أحكيلكم حكاية صغيرة… من حوالي شهرين، واحد من مدرسين المدرسة لاحظ إن فيه طالب عنده موهبة استثنائية في تصميم الملابس. الطالب ده كان بيشتغل لوحده بعد مواعيد الدراسة، ورفض أكتر من مرة إنه يعرض شغله على أي حد، لأنه كان شايف إن اللي بيعمله مجرد هواية بسيطة.
أنا بصيت لأخويا، وهو أول ما سمع الكلام، نزل عينيه في الأرض.
فهمت في اللحظة دي إن أخويا كان مخبي عني أكتر بكتير من مجرد فستان!
مدير المدرسة كمل
ولما عرفنا إن الطالب ده بيصمم فستان لحفلة تخرج أخته باستخدام ملابس والدته الراحلة، قررنا نتابع شغله من بعيد، من غير ما نفسد عليه المفاجأة.
حطيت إيدي على صدري، والدموع بدأت تتجمع في عيني.
يعني أخويا مكنش بس بيحاول يفرحني… ده كان فيه حد عارف باللي بيعمله!
لكن المفاجأة الأكبر لسه مظهرتش.
مدير المدرسة طلع من ملف كان معاه ورقة كبيرة، وفتحها قدام الناس، وقال
إحنا طلبنا من لجنة متخصصة في تصميم الملابس إنها تشوف شغل الطالب ده، وكانت النتيجة غير متوقعة تمامًا!
مرات أبويا بطلت تبتسم، وبصت للورقة بتركيز.
مدير المدرسة رفع عينيه وقال
التصميم اللي قدامكم النهارده مش مجرد فستان معمول من جينز قديم. ده تصميم فيه فكرة، وتنفيذ، واستغلال ذكي للخامات، والأهم إنه معمول بإيد طالب عنده خمسة عشر سنة بس!
وبعدين نادى على أخويا بالاسم، وطلب منه يطلع يقف جنبي.
أخويا اتحرك بخطوات بطيئة، وأنا أول ما شفته جنبي مسكت إيده، وقلتله بصوت واطي
إنت كنت مخبي عليّا كل ده ليه؟
بصلي وقال
كنت عايزك تفرحي يوم واحد من غير ما تحسي إننا لوحدنا في الدنيا.
الكلمتين دول خلوني أعيط أكتر من أي وقت فات.
لكن فجأة، مدير المدرسة بص لمرات أبويا تاني، وقال جملة خلتها تتراجع خطوة لورا
وفيه سبب تاني خلاني أوقف الحفلة النهارده… سبب له علاقة بحاجة حصلت قبل الحفلة بأيام، واتأكدنا منه النهارده بس!
مرات أبويا شحبت، وحاولت تقاطعه
أنا مش فاهمة
2
مرات ابويا
حضرتك بتتكلم عن إيه!
لكنه رفع إيده بهدوء وقال
من فضلك، اسمعيني للآخر. الموضوع مش متعلق بالفستان بس، ولا بالطريقة اللي اتعاملتي بيها مع بنت جوزك.
وبعدين فتح الملف على ورقة تانية، وبص ناحيتي وسألني
ممكن أسألك سؤال قدام الحضور؟ هل والدتك كانت سايبة ليكي ولأخوكي مبلغ من المال مخصوص لمستقبلكم؟
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لمرات أبويا، لقيتها بتبص للباب، وكأنها بتدور على طريقة تخرج بيها من القاعة من غير ما حد يلاحظ.
هزيت راسي وقلت
أيوه يا أستاذ… ماما كانت سايبة فلوس، ومعاها جواب مكتوب بإيدها، بس الفلوس اختفت بعد وفاة بابا.
القاعة كلها بدأت تهمس، ومدير المدرسة طلب من الناس يهدوا.
وبعدين قال
اللي اكتشفناه النهارده ممكن يغيّر كل حاجة، لكن قبل ما أقول أي تفاصيل، فيه شخص لازم يدخل القاعة ويشهد بنفسه على اللي حصل.
لف ناحية الباب، وأشار لحد واقف بره.
وأول ما الشخص ده دخل، مرات أبويا حطت إيدها على بقها، وأول كلمة قالتها كانت
إنت إيه اللي جابك هنا؟!
يتبع…




