
2
بالطباشير حكايات مشيرة
سحر بصتلها وحاولت تبتسم.
— إن شاء الله يا حبيبتي، ربنا كبير.
— طب لو هو بيقوم بالليل، يبقى مش مريض زي ما الدكاترة قالوا؟
سحر سكتت، وبعدها قالت:
— إحنا لسه مش عارفين يا جنى، ومش عايزين نستعجل ونفهم حاجة غلط.
البنت قربت منها وهمست:
— ماما، أنا عايزة أقولك حاجة تانية، بس متزعليش مني.
سحر قلبها دق بسرعة.
— قولي يا حبيبتي.
— أنا شوفت بابا قبل كده وهو بيحرك صوابعه.
— إمتى الكلام ده؟
— من كام أسبوع. كنت قاعدة جنبه وبحكيله عن المدرسة، ولقيت صباعه بيتحرك. افتكرت إنه سمعني وفرحت، بس لما ناديتك دخلتي وقلتيلي إن دي حركة عادية بتحصل مع المرضى.
سحر افتكرت الموقف فعلًا.
وقتها كانت جنى فرحانة جدًا، وفضلت تقول إن بابا رد عليها، لكن سحر كانت منهكة ومش قادرة تتعلق بأمل جديد.
حضنت بنتها وقالت:
— ليه مخبيتيش عليا الكلام ده من الأول؟
— أنا قولتلك، بس إنتِ مكنتيش بتصدقي.
الكلام وجع سحر أكتر من أي حاجة.
هي كانت طول الوقت فاكرة إنها بتحمي بنتها من الأمل الكداب، لكن يمكن من غير ما تقصد كانت بتخليها تحس إنها لوحدها.
بعد الضهر، وصل الدكتور حازم، طبيب الأعصاب اللي كان بيتابع حالة محمود من فترة طويلة.
دخل الأوضة، راجع ملفه الطبي، وفحصه بهدوء.
وبعد ما خلص، طلب من سحر تقعد معاه في الصالة.
قالها:
— أنا عايز أعرف منك كل حاجة بالتفصيل. إيه اللي خلاكي تشكي إنه ممكن يكون بيتحرك؟
سحر حكتله عن كلام جنى، وعن خط الطباشير، وآثار الأقدام اللي لاقتها الصبح.
الدكتور فضل ساكت شوية، وبعدها قال:
— بصي يا مدام سحر، أنا مش هقدر أقولك إن محمود قام من السرير لمجرد إن فيه آثار أقدام. لكن في نفس الوقت، مش هستهين بكلامك. لازم نعيد تقييم حالته.
— يعني ممكن يكون فاق يا دكتور؟
— فيه فرق بين إن المريض يكون عنده استجابة عصبية محدودة، وبين إنه يستعيد وعيه وقدرته على الحركة والكلام. إحنا محتاجين فحوصات دقيقة، وهنشوف هل فيه أي تطور في حالته.
سحر قالت بلهفة:
— أنا مستعدة أعمل أي حاجة، بس عايزة أعرف الحقيقة.
الدكتور بص ناحيتها وقال:
— فيه سؤال مهم، هل فيه أي حد تاني بيدخل أوضة محمود بالليل غيرك؟
سحر فكرت شوية.
— لأ، أنا وجنى بس. والممرضة بتيجي مرتين في الأسبوع الصبح.
— طيب فيه مفتاح احتياطي للبيت مع حد؟
— أيوه، أخو محمود، أشرف، معاه مفتاح من زمان.
— بييجي كتير؟
— كان بييجي كل أسبوع تقريبًا، لكن الفترة الأخيرة بقى قليل.
الدكتور سجل المعلومة، وبعدها طلب منها إنها تحاول متغيرش أي حاجة في الأوضة لحد ما ييجوا يعملوا التقييم.
لكن سحر كانت بدأت تفكر في حاجة تانية.
أشرف!
هو الوحيد اللي معاه مفتاح البيت غيرها.
ومع ذلك، مكنتش عايزة تظلمه أو تتهمه من غير دليل.
في المساء، سحر قررت تعمل حاجة.
بعد ما جنى نامت، جابت كاميرا صغيرة كانت محتفظة بيها من أيام ما كانوا بيسافروا، وكانت بتستخدمها لمراقبة البيت.
حطتها في ركن عالي في أوضة محمود، بحيث تكون شايفة السرير والأرض والباب.
اتأكدت إن الكاميرا شغالة، وبعدها خرجت وقفلت الباب.
كانت ناوية تسهر في الصالة وتراجع التسجيل الصبح.
لكن التعب غلبها، ونامت على الكنبة.
وفي حوالي الساعة اتنين ونص بعد نص الليل، فتحت عينيها على صوت خفيف جاي من ناحية أوضة محمود.
كان صوت احتكاك.
قامت بسرعة، وراحت ناحية الباب.
حطت إيدها على المقبض، لكنها اترددت.
افتكرت كلام بنتها، وافتكرت آثار الأقدام.
قربت ودنها من الباب وسمعت صوت خافت جدًا، كأنه حد بيحرك حاجة على الأرض.
فتحت الباب فجأة.
— مين هنا؟!
الأوضة كانت ضلمة، لكن نور الشارع اللي داخل من الشباك كان كفاية إنها تشوف السرير.
محمود كان في مكانه.
كل الأجهزة شغالة، والغطا متظبط عليه.
مفيش أي حد تاني.
دخلت وفضلت تبص حواليها، وبعدها قربت من السرير.
— محمود، أنا عارفة إن فيه حاجة بتحصل هنا.
مفيش رد.
سحر خرجت وقفلت الباب، لكنها المرة دي مصممة إنها تعرف الحقيقة.
تاني يوم الصبح، أول ما صحيت، فتحت تسجيل الكاميرا.
كانت إيديها بتترعش وهي بتشغل الفيديو.
في البداية، كل حاجة كانت طبيعية.
الساعة عشرة، محمود في مكانه.
الساعة اتناشر، مفيش أي حركة.
الساعة واحدة، سحر دخلت الأوضة واطمنت عليه وخرجت.
وبعدها…
الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة.
ظهر في التسجيل ظل شخص بيتحرك عند باب الأوضة.
سحر قربت وشها من الشاشة.
الشخص فتح الباب ودخل بهدوء شديد.
كان راجل طويل، لابس هدوم غامقة، ووشه مش واضح بسبب ضلمة الأوضة.
قرب من السرير، ووقف جنب محمود.
وبعد ثواني، انحنى ناحية الأرض وبدأ يعمل حاجة جنب السرير.




